مصائب المرأة في شريعة الاسلام - Articles
Latest Articles

مصائب المرأة في شريعة الاسلام

مصائب المرأة في شريعة الاسلام

محمد يعقوب الهنداوي:

 

مصائب المرأة في شريعة الاسلام - لولا الهوس الجنسي لاضمحلّت العمائم

المجتمع العربي والإسلامي بيئة وحشية شرسة لا يمكن أن تنتج بشراً سويّا، أو فكرا إنسانيّا، أو أي علم أو إبداع خلّاق، أو بنية حضارية قابلة للتواصل والنمو. فالتربية العربية والإسلامية تجعل من الرجل قارورةً من الأحقاد المقدسة المتوارثة المكبوتة التي لا تتوانى عن تدمير نفسها بنفسها، ما دام في ذلك تدمير الآخر.

الإسلام حرّم وأد الإناث القديم، لكنه شرّع وأمر بوأدهن أيضا لكن بدفنهن بين مطبخ البيت والعزل والحجاب والاحتقار والانتقاص والدونية، وحرمهنّ من الحياة العامة، لكنه أبقاهن "أدوات جنسية احتياطية" متاحة دائما لإشباع الهوس الجنسي الذكوري.

الكون موسيقى بلغت أرقى ذراها في الذات الانسانية، والحضارة عقلٌ وروحٌ وحبٌ ومعارف ومهارات تنتج بتمازجها الإبداع والتطور والارتقاء، وجوهرها المرأة، وإبعاد المجتمع العربي والإسلامي المرأة عن الحياة العامة فيه استبعاد لنواة وروح الحياة الإنسانية، الإنتاجية والإبداعية الحقيقية المزهرة والمثمرة، عن المجتمع، في حين ان معزوفة الحياة لا تكتمل إلا بحضورها المضيء وروحها الرقراقة الحرة.

منبت البذرة الأولى وحاضنة الطفل الإنساني مذ كان جنينا هو رحم المرأة، وغذاؤه الأول من جسدها وكيانها، ورضاعته ونشأته الأولى في أحضانها، وهي مثله الأعلى في طفولته وصباه، وحين يشبّ تكون المرأة للرجل غاية عشقه ومحراب عاطفته ومنحى رغباته وبؤرة الحب التي لا تكتمل انسانيته إلا بها وفي أحضانها.

والمرأة التي تتعرض للقمع والاضطهاد والانتقاص في حياتها وحرمانها من استقلالها الاقتصادي، ينعكس كل شقائها ومعاناتها وصدمات حياتها في تكوينه، فتشكل الحجر الأساس في فلسفته ومواهبه وقدراته وعلاقته بالناس وبالطبيعة ورؤيته للحياة والمجتمع والمحفّز الحيّ لأجمل ما فيه. فهي تورث كل حيفها وبؤسها وإحباطاتها لطفلها ليصبح جزءا من تكوينه الجيني فيورثه لما يخلفه من أجيال لا تعرف الحب والرحمة والشفقة واحترام الانسان. وهو لن يغفر للمجتمع خطاياه ما دام حيا. ولن يكون إلا عبدا أو دكتاتورا ويبقى كلاهما متلازمين قابعين في أعماقه معاً على الدوام.

حتى الحكام المترفون المتنعمون في قصورهم يورثون التكوين النفسي المسخ الشائه ذاته لأبنائهم فينتجون مستبدين طغاة يدمرون ما قد ورثوه لأنهم أبناء إناث يحملن في دواخلهن كل مرارات النساء وبذور الخيبة والمظلومية ولعنة الحقد والخراب.


"النساء أكثر أهل النار"،
"ناقصات عقل ودين"،
"خُلقت المرأة من ضلع الرجل"،
"المرأة عَورة"،
"صوتها عورة"،
"فتنتها مأوى الشياطين"،
"أخاف على أمتي من فتنة النساء"،
"لا تحكم المرأةُ الرجال"،
"ملعون من ولّى أمره امرأة"،
"لا يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة"،
"قَرْن في بيوتكن"،
"ولا تَبَـرّجْن"،
"للذكر مثل حظ الأنثيين"،
"شهادتها بنصف رجل"،
"ديّة المرأة بنصف رجل"،
"وليس الذكر كالأنثى"،
"بول الأنثى نجس وبول الذكر طاهر"،
"للرجل نكاح أربع نساء وما استطاع من الجواري وما ملكت يمينه"،
"تُمْهر كالبهيمة عند شرائها من ولي أمرها وتصبح ملك زوجها وطوع أمره"،
"تقطع الصلاة كالكلب والحمار والبهائم"،
"الصبية سبية والصبايا سبايا"،
"اغزوا اليرموك ولَكم بنات الأصفر ونساء الروم"،
"من تمنّعتْ على زوجها ليلةً لَعَنتْها الملائكة حتى تصبح"،
...........................

وماذا أيضا يا نبي الإسلام العظيم!؟

ألا ما أعظم عدالة دينك وإكرامه المرأة


وللبحث في "الزواج الديني" وتقييمه ينبغي أولا تحديد موقع المرأة في العائلة والمجتمع المعني من النواحي الاعتبارية والثقافية والاقتصادية والقانونية والموقف الاجتماعي منها.**

وما جاء به الإسلام بهذا الصدد كان امتدادا للأعراف البدوية التي كانت البيئة المكانية والزمانية والثقافية والمستوى الحضاري التي ولد في أحضانها هذا الدين وأخذ عنها أغلب سماته وتشريعاته، إن لم يكن جميعها.**

أما ما يقال عن ان "الإسلام أكرم المرأة" فالمقصود به، بإيجاز، ذلك النصف من سهم الرجل في الإرث، ونصف شهادة في القضاء، وما أوردناه أعلاه من مقولات و"حِكَم" وآيات قرآنية وأحاديث وتوصيات وسنّة نبوية شريفة، أي اعتبار المرأة، في أحسن حالاتها، "نصفا" في كل شيء، عدا الزواج حيث لا قيمة لها على الاطلاق، وهو "إكرام" تافه وبذيء مهما بولغ بقيمته.**

كانت المرأة في مجتمع الجزيرة العربية قبل الإسلام بضاعةً وأداةً جنسية لاستمتاع الرجل واشباع نزواته الجنسية. ولم يكن مسموحا لها أن تتبوأ أي دور قيادي أو متقدم في المجتمع. وكانت هي ذاتها ملكية مطلقة لولي أمرها (مالكها أو زوجها أو أبيها أو أخيها)، حتى لو كان يصغرها سنا، أو كان جاهلا او مخبولا أو مجرماً أو مصابا بعاهة. وكانت له حرّية التصرف بها وبحياتها، بما في ذلك استخدامها للتكسب الجنسي و"زواج الاستبضاع".**

كما لم يكن لها الحق في أن تكون المالك الرئيس لثروة العائلة. ومن هنا كان يجوز للرجل أن يقوم بدفن الطفلة الأنثى الوليدة وهي حية (الوأد) لأنها كانت بنظرهم مجلبة للعار.**

ولم تكن تلك الممارسات موضع إدانة أو استهجان، ناهيكم عن اعتبارها جريمة تستوجب العقاب، في البيئة الثقافية البدوية، إذ كانت قيمة الفرد في القبيلة تحددها مساهمته القتالية أو الدفاعية عن قومه، سلاحا أو شعرا وخطابة أو قدرات بدنية أو قيادية من نوع ما. ولم تكن المرأة قادرة، في نظر المجتمع البدوي، على الظهور أو أن تكون ذات قيمة بارزة في أي منها في نظر تلك المجتمعات.**

ومع كل هذا الاحتقار والانتقاص والنظرة الدونية و"تسليع" المرأة، كان البدوي يعتبر أن موضع "شرفه" و"شرف القبيلة" بين فخذيها، ولهذا كان من دأبه الاغتصاب الذي كان يستهدف أساسا كسر شوكة الخصم المنكسر واستباحة "شرفه" و"شرف عشيرته" وإهانة كبريائهما.**

لكن في حالات معينة نادرة كانت المرأة تستطيع أن تكون تاجرة أو شاعرة أو ذات مكانة ما في قبيلتها أو صاحبة وضع اقتصادي مستقل نسبيا، على ان هذا الحال اقتصر على المجتمعات المسيحية بالدرجة الأولى، وانسحب جزئيا الى الفئات الغنية والمتنفذة أو المختلطة في المجتمعات المحلية الأخرى.

ومن هنا وردنا في الروايات ان خديجة زوجة محمد كانت تاجرة. وذلك لأنها كانت "نصرانية" وأرملة ثريّة، وكانت "الخنساء" شاعرة قبيلتها لأنها اكتسبت قوة حضورها وشخصيتها من قوة حضور أبيها وأخوتها بسبب ثرائهم ونفوذهم، ومن قدراتها الشعرية الاستثنائية بمقاييس قبيلتها وزمنها.

أما المرأة في اليهودية فكانت دائما رمز رجسٍ ونجاسة وغواية شيطانية.

وبسبب القوة الاقتصادية للمجتمع اليهودي ونفوذه وقوة تنظيماته الداخلية وتماسك عقيدته الهمجية الصارمة، قياسا ببقية القبائل العربية التي تعبد الأصنام أو تتبنى عقائد أخرى أضعف، هيمنت تلك النظرة اليهودية وتقييمها للمرأة على غالبية قبائل العربان وتقاليدها، مع حضور أكبر لمؤسسة الدعارة بلغت حدّ تشارك عدد من الرجال بامرأة واحدة في الوقت ذاته أحيانا.**

وجاء الإسلام ليتبنى ويكرس هذه الصفات والتقييمات التي استلهمها من اليهودية ومن تقاليد الأعراب، وأضفى عليها طابع الأحكام الإلهية المقدسة.

الى جانب الوأد كانت ثمة ممارسات أخرى تعبر عن امتهان المرأة وانحطاط موقعها الاجتماعي والاقتصادي ومعاملتها كأداة للجنس والانجاب والخدمة، مثل "زواج الاستبضاع".

وهذا النوع من "الزواج" هو أن يأخذ الزوج امرأته الى رجل معروف بقوته البدنية أو فروسيته أو شجاعته أو قدراته الشعرية، ويرجوه أن يمارس الجنس معها حتى تحمل منه. ويستعيد الزوج زوجته لكنه لا يقربها إلا بعد أن يتأكد أنها حملت بالفعل من ذلك الفارس أو الشاعر، ومن ثم ينسب الطفل لنفسه عند ولادته ليفخر به بين العربان والقبائل.

والتزاما بهذا التقليد ومتابعة له، شرّع الإسلام شرعة "إعارة الفروج" حيث يأخذ الرجل امرأته الى رجل يعرفه بثرائه أو قوته ويتركها عنده إذا كان مسافرا مثلا، ويستعيدها عند عودته، وفي تبرير ذلك ذكرت الأحاديث المروية عن النبي محمد أن ذلك "واجب شرعا" كي "لا يجفّ رحم المرأة".

هذا الى جانب صنوف أخرى من "الزواج" الأقرب الى الدعارة و"إيجار" المرأة للغريب او تأجير المرأة نفسَها لرجل غريب عنها مثل "زواج المتعة" و"الزواج العرفي" و"الزواج المؤثّث" و"زواج المسيار" وغيرها.

بل ابتدع الاسلام أنواعا غريبة أخرى من "الزواج" بعضها يمكن تسميته "زواج التسلية" ولا يدوم إلا لساعات فقط، وأحيانا لأسبوع أو شهر أو لفترة الصيف. وهو ما مارسته المافيات الاسلامية وتجار الدين بحق السوريات المشردات في الأردن والخليج.

وكذلك "جهاد النكاح" وهو أن "تهب" المرأة نفسها للمجاهدين كي "يستمتعوا" بها دونما أية شروط أو التزامات أو سابق معرفة.

ويمكن تحت هذا المسمى الأخير أن يضاجع اي عدد من "المجاهدين" المرأة نفسها وفي اليوم نفسه ضمن تسلسل متتابع بالساعات يقرره "القائد المجاهد".

وظهرت حتى حالات أكثر حقارة وابتذالا من هذه الممارسات إذ قام بعض الرجال بتقديم زوجته أو ابنته "هدية" للمجاهدين.

أما في الزواج "الدائم" و"الشرعي"، الأكثر عمومية وشيوعا، فيطلب ولي أمر المرأة من خاطبها مقابلا ماديا سواء كان مبلغا ماليا أو حيوانات أو بضاعة أطلق عليها "المهر"، وهي تشبه تماما ما شرّعه الإسلام وما تطبقه جميع المجتمعات الإسلامية الى يومنا هذا.

وكلمة "المهر" تقابل في اللغة العربية كلمة "الدمغة" أي ان المشتري "يدمغ" المرأة التي اشتراها من مالكها الأصلي بدمغته (مهره) ليؤكد امتلاكه لها، ومن هنا يصبح حرّ التصرف بها، تماما كأي حيوان في قطيعه.

وتسبق إجراءات الزفاف مراسيم نقل الملكية ويطلق عليها "يوم المِلــْـكة" أو "ليلة المِلــْـكة"، وهي تثبيت لعقد الشراء والمهر و"نقل الملكية" من ولي أمرها القديم الى "مالكها" الجديد.**

وما دمنا في مجال ترادف التعابير والمفردات فمن الجدير الإشارة الى أن كلمة "صبية"، وجمعها "صبايا" المتداولة في العربية وكأنها تعبير عن التغزّل والإعجاب والتكريم، هي المرادف المباشر والدقيق لكلمة "سبيّة" وجمعها "سبايا"، ومدلولها لا يحتاج الى إيضاح.**

ولأن الأنثى كانت "عارا" في نظر البدوي ومجلبة للخزي والشؤم ما يدفعه الى وأدها، أوجد المجتمع طريقة زعم أنها "أقل قساوة"، لتجنب قتلها بتلك الطريقة، وهي أن يبيع الاب طفلته قبل ولادتها لأي رجل راغب بالشراء.

ومضمون الاتفاق هو ان المولودة، إذا كانت أنثى، فستكون ملكاً للمشتري فور ولادتها مقابل "التأمينات المالية" التي دفعها لولي أمرها أو مالكها. وللمشتري حينئذ حق التصرف بها كما يشاء بما في ذلك التمتع بها جنسيا طبعا، بل وحتى قتلها، فهي بضاعته وملكيته بصفة مطلقة ولا يستطيع أحد محاسبته على مصيرها.

وعلى المنوال نفسه جاء الإسلام ليشرع أيضا زواج القاصرات وشرعية تزويج الطفلة حتى وهي جنين في رحم أمها لم تولد بعد.

وعليه، فالمرأة لا تعتبر أساسا في المجتمع المسلم وفي التشريعات الإسلامية إنسانة ذات رأي أو قرار في أي شأن من شؤون العائلة والمجتمع، ولا حتى بمصيرها هي نفسها، بل وحتى لا قيمة لها لتقارن بقيمة الرجل، لأنها ليست في التشريع الاسلامي كائنا بشريا يمتلك وعيا ومواهب وقدرات وكفاءات ورغبات وطموحات تناظر تلك التي يمتلكها الرجل، وهي لا تكافئه بأي حال من الأحوال، بل هي "شيء" يمتلكه الرجل ضمن ممتلكاته الأخرى، وله مطلق حق التصرف بها وبمصيرها من دون مساءلة أو محاسبة.

تلك هي باختصار شديد ركائز موقف الإسلام من المرأة، ومنها انطلق تشريع ما يسمى "الزواج"، فهو ليس علاقة ارتباط إنسانية أو اختيارية بأي معنى من المعاني، بل محض صفقة بيع وشراء يقرها ويقررها الدين والمجتمع، وتمثل السلوك والممارسات "الطبيعية" الشائعة في المجتمعات البدوية، مهد الإسلام والبيئة التي اكتسب منها الغالبية العظمى من صفاته وتشريعاته.

يضاف الى ذلك تشريعات تعدد الزوجات وحق الرجل في امتلاك الجواري والإماء و"ملك اليمين" وحقه المطلق في التحكم بمصائرهن بما في ذلك طبعا مضاجعتهن او "تأجيرهن" أو "وهبهن" وتقديمهن "هدايا" و"عطايا"، ويمتد هذا "الحق" الفحولي الى "الغلمان" والعبيد والمماليك من "ملك يمينه".

وما أكثر الروايات التي وصلتنا عن خليفة المسلمين و"أمير المؤمنين" يهب جارية او يمنحها لشاعر أو فارس أو والٍ أو أمير.

ومن يزعمون اليوم، زورا وبهتانا، ان تلك لم تكن ضمن تشريعات الإسلام وممارساته، أو ان الإسلام ألغى العبودية والقنانة، فتكفي للرد عليهم وإخراسهم تواريخ قصور الأمويين وبني العباس والعثمانيين واكتظاظها بهؤلاء الى حد تشريع "إخصاء الصبيان" حتى لا يمارسوا الجنس مع "الحريم" في قصور الخلفاء والسلاطين.

ولا زالت العبودية، على أشكالها وأجناسها، شائعة وعلنية في "جمهورية موريتانيا الاسلامية". كما أنها شائعة في السعودية "بلاد الحرمين"، على رغم أنها لم تعد علنية مذ صدرت قرارات الأمم المتحدة في الستينيات بتحريم استرقاق البشر.

وعلى إثر ذلك فرضت بريطانيا على السعوديين إلغاء المتاجرة العلنية بالعبيد فتحولت الى ما يعرف على نطاق واسع اليوم، في وسائل الاعلام الغربية بشكل خاص، باسم "الرقيق الأبيض"، وهن النساء اللواتي يتعرضن للخطف أو الابتزاز أو الاستدراج ليقعن في النهاية بين أيدي عصابات المتاجرة بهن.

وقصور مشايخ الخليج وحكامه حافلة بهكذا نساء مستعبدات.

وإذا كانت هذه هي الأرضية والشروط والتشريعات التي يتم وفقا لها ما يسمى "الزواج الديني" فلا يصعب علينا تصور طبيعة العلاقات الأسرية التي تنشأ عنه وتعيش الأم ويولد الأطفال ويكبرون تحت ظلاله المدلهمة القاتلة، وأي صنف من الكائنات المتوحشة سيخرج من هكذا جحيم، وأي حرمان من الانسانية يعانون، حينها سندرك تماما لماذا نحن متخلفون وأننا لن ننهض أو نرتقي أبدا.

*** * ***

ان مجمل تطور عملية الانقلاب الاجتماعي السلبي ضمن سيرورة المجتمع البشري تاريخيا وظهور الطبقات الاجتماعية استنادا الى الملكية الفردية لوسائل الانتاج، وإنهاء عصر عبادة وتقديس الآلهة الإناث وانتساب الأولاد لها، التي رافقت ولادة الجنس البشري ونشأة الحضارة، وصعود الآلهة الرجال على أنقاض حكم وقدسية الأنثى، وكون القسط الأكبر والأكثر استدامة وظلما وقع على كاهل المرأة وعلى أنقاض حقوقها وموقعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ومن خلالها على كامل البنية التكوينية للمجتمع البشري وأفراده بكل مفاصله ومكوناته لينخرها ويمسخها، والتي لعب الدين فيها دائما أقذر الأدوار وأخطرها على الاطلاق، وعلى اختلاف الطبيعة الطبقية التي مرت بها هذه المجتمعات وخصوصا في مجتمعات ما قبل الرأسمالية.

*** * ***

وأودّ أن أشدد، قبل أن أختتم هذا البحث، على ان أحد مرتكزاتي الأساسية في التحليل، والذي ربما قصّرت في التركيز عليه واضاءته كما ينبغي فيما سبق، هو "العمل الاجتماعي غير مدفوع الأجر"، بما في ذلك العمل المنزلي، الذي تقوم به النساء، والذي كرّسه المجتمع الطبقي والتنظيم الاجتماعي لتقسيم العمل، كأحد المهام الرئيسية المفروضة على المرأة والقاصم الأكبر لكيانها وحقوقها وحريتها وظهرها.

هذا العامل كان ولا يزال، وخصوصا في عموم المجتمعات الاسلامية، أخطر وأقسى وأعظم ممارسات الظلم والاستغلال في التاريخ وأشدها ضبابية وتعتيما وقلة وضوح في المسار اليومي للحياة، ومرة أخرى بدور حاسم وشديد القذارة للمؤسسة الدينية تحديدا، وهو يمتد طبعا من الحمل الى الولادة والارضاع ثم الرعاية والحماية والتنشئة والتربية وإعداد الأجيال الجديدة لأدوارها الاجتماعية المفترضة.

الى جانب القدر الهائل من الجهد الذي تتطلبه وتستهلكه الأعمال المنزلية والمهام الأسرية بما في ذلك ما تستلزمه مداراة صلات القرابة ورعاية المسنين والمعوقين وغيرها. ولن أتطرق هنا الى معاناة اليتيمات والارامل والعاجزات عن رعاية أنفسن والقيام بأود أنفسهن وأطفالهن ومن هم في رعايتهن في هذه المنظومة الاجتماعية المقززة الرهيبة.**

ان إعادة تقييم القيمة الاقتصادية لهذا "العمل الاجتماعي غير مدفوع الأجر" الذي تقوم به المرأة والذي قد يمتد ليحتلّ كل ساعات يومها الأربع والعشرين، الى جانب "الخدمات الجنسية" التي تقدمها المرأة المتزوجة لزوجها دون رغبة منها، بل وحتى رغم ارادتها في الكثير جدا من الأحيان، والابتزاز النفسي والمعنوي والجسدي الذي يمارس بحقها في كل لحظة، سيكون مفتاح تحرير المرأة الأول.

ومنه، ومن خلاله، ستتكشف الطريق لتشخيص بقية حلقات سلاسل القمع والعبودية المرعبة وعوامل الاستغلال الشديدة التعقيد والتشابك، والتي تدفع المرأة ثمنها في كل لحظة.

الحوار المتمدن

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

Category
Author
More Options
  • Recent
  • Popular
  • Tag
Tags